Jun 6, 2007

آدب السجون

تعلمت في سجني أن أعيش يومي فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره ولا الغد الذي لم يأت بعد .. بل يومي الذي أظلتني شمسه (ولكن نحن لا نري الشمس في هذا السجن) ويومي الذي أدركني نهاره (الذي لا يدلنا عليه إلا الساعة فنور المصباح هو الذي ينير لنا نهار وليل ولا نرى من دونه) .. فحسب عمري يوم واحد وكأني ولدت فيه وأموت فيه .. حينها لا أتعثر بين هاجسي الماضي وهمه وغمه وبين توقع المستقبل وشبحه وزحفه .. إنما أصرف تركيزي واهتمامي لهذا اليوم فقط .. وأتيقن أن نجاتي في هذا اليوم تتوقف على صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر وإطلاعاً بتأمل وذكراً بحضور ودعاءاً بخشوع واتزانا في التصور وحُسناً في خلق ورضاً بالمقسوم واهتماماً بالمظهر و اعتناء بالجسم ونفعاً للآخرين..
أجعل من يومي الذي أنا فيه ساعات مقسمة وأجعل من دقائقه سنوات ومن ثوانيه شهوراً, أزرع فيه الخير وأسدي فيه الجميل أستغفر فيه من الذنب وأذكر فيه الرب وأتهيأ للرحيل .. وأعيش هذا اليوم فرحاً ومسروراً وأمناً وسكينة أرضى فيه بما أنا فيه وأحمد الله أن لي صلة بزوجتي وأطفالي وبيتي عن طريق رسالة أو زيارة قصيرة عشرة دقائق كل أسبوع.. أعيش هذا اليوم الأول والأخير بلا حزن ولا انزعاج ولا سخط و لا حقد وأتذكر قول ربنا (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) وأكتب على لوح قلبي عبارة واحدة تقول (يومك .. يومك) فتعلمت من ذلك الكثير حيث أستثمره كل لحظة في هذا اليوم في بناء كياني وتنمية مواهبي وتزكية نفسي وأقول: لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا أنطق هُجراً أو فُحشاً أو سباً أو غيبة وأتزن في كلامي وحركاتي لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربى وتأدية صلاتي والتزود بالنوافل وتعهد مصحفي والنظر في كتبي وحفظ فائدة ومطالعة كتاب نافع.
لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه الأهواء التي تراكمت عليه سنين الحرية وأغسله مما علق به من عُجب أو رياء أو سوء ظن.
لليوم فقط سوف أعيش فأنفع الآخرين وأسدي الجميل إلى الغير أطعم جائعاً وأفرج عن مكروب.. أقف مع مظلوم أواسي منكوب أرحم ضعيف أدعو عاصياً أشجع طائعاً.
لليوم فقط سأعيش فيا ماضي ذهب وانتهى أغرب كشمسك فلن أبكى عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة, ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام ولن أبيع نفسي مع الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود فاكتشاف أن "يوم يومك" أروع كلمة في قاموس السعادة للمقهورين والسجناء المظلومين.
أما المستقبل الذي لم يأت فلا أستبقه (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) إن غداً آت لا محالة معه أحداثه فلماذا أشغل نفسي به وأتوجس من مصائبه وأهتم لحوادثه ولا أدري هل يُحال بيني وبينه أو ألقاه فإذا هو سرور وحبور .. علينا لا نعبر جسراً حتى نأتيه.
إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له.
وإن تعجب فعجب هؤلاء يقترضون الهم نقداً ليقضوه نسيئة في يوم لم يشرق شمسه ولم ير النور.
تعلمت كذلك أن أنتقى ما أتذكره فلا أستحضر من الماضي إلا العبرة وأنتقى من أحلامي فلا أصرف ذهني وتصوراتي إلا لما يكون طموحاً لي في المستقبل.. فتعلمت أن أنقد ذاتي بموضعية وأواجهها في شجاعة وتعلمت أن أصنع وعوداً وعهوداً لإصلاح ما أفسده الماضي لأحقق سعادة المستقبل.. ولكني كذلك تعلمت أن أضع قيداً ثابتاً في كل ذلك هذا هو أنني قد لا يكون لي غداّ أو قد يكون غدي في سجني وأنني قد لا أرى شمساً إلا أثناء العرض كل 15 يوم..
نعم قد تشتد الأزمات أحياناً ولكن سيظل الفرج أملاً يطل بنوره مهما طال حصاره. إن ما يجرى الآن من تجبر الفاسدين هو دأب الطغاة والظالمين عبر حقب التاريخ المتتالية وهو نهج المستكبرين مع أهل الإصلاح والتغيير.. وكلهم أفنتهم " لا حول ولا قوة إلا بالله" وزلزلتهم " حسبنا الله ونعم الوكيل " وهما لا زالا في الوجود لا تفنيان أبداً لأنهما لا ترتبطان بالعباد بل برب العباد الذي لا يفنى أبداً.
كم هو مر طعم الظلم والقهر وسلب الحرية وكم هو بشع أن تتعامل مع قساة القلوب وكلح الوجوه وسوء الملامح وباردي الدماء وعديمي المروءة وسليبي الشهامة والرجولة.. أولئك الأذناب لكل طاغية أشباه الرجال وما هم بالرجال لا يملكون من مقومات الرجولة إلا صوت أرعن وجسد حيوان وخيلاء شيطان...
برؤيتهم تتأذى العيون وتنقبض الصدور وتغتم القلوب ويطفأ نور الوجه وتُلب البسمة من على الشفاه.... الفساد فى أعقابهم يجرونه ذيلاً والأذى يحل أينما حلوا والظلم كأسهم المضل يتلذذون بممارسة القهر على أولياء الله ويفتخرون بتحجيم دعوة الله ونوره... يتعاهدون مع الشياطين وهم لهم غالبون وينشرون عدواهم أينما حلوا... لا تنفعهم نصيحة ولا تردهم آية أو حديث ولا يتعظون من شيخ جليل أو عالم تقي.. لا يهتزون لدعوات المظلومين عليهم ولا يوقفهم انهيار الضعفاء بين أيديهم ولا يرقون لعين منكسرة أغرورق الدمع فيها حتى فاض منها... رأوا الحياة طويلة فغرهم الأمل وطال حلم الله عليهم فغرتهم العافية من أخذه.. إنهم ظل الشيطان بين الناس.. كم أتمنى لهم الهداية وإلا النهاية... فالحياة بهم عليلة وعدم وجودهم فيها غنيمة.
وبين هؤلاء المتجرين وبين دعاة التغيير والإصلاح أجد فجوة ليس لها ردم إلا برحمة الله ثم قوته.
صدقت يا عمر الفاروق يوم قلت " اللهم أني أعوذ بك من جَلَدِ الفاجر وعَجْزِ الثقة".. آه لو عجز الثقات أمام جلد الفجار لكان ضياع وحصار للأمل ما أشده حصار.
آه لو أصبح الدعاة عاجزين ضعفاء يفتقدون شجاعة المواجهة ويرضون بفتات الحرية الذي يُلقى لهم من فجار هذا الزمان.. تصيبهم مطارق الظلم ولا يدفعون عن أنفسهم إلا بأذرع تحمى رؤوسهم من الهشم وحسب.. هناك وحينها فلا تنتظر للحق راية على أيديهم وارقب فيهم موعود اللهم بالتبديل... من وهب نفسه للآخرين فلا يخف على دنياه.
وإن لكل نصر طليعة وطلائع المصر هم وقود المعركة يحترقون لتحيا الأمة ويصير رفاتهم نور يسري فى جسد الأمة الميتة فيحييه من جديد.. فأين المشمرون؟ أين المشمرون؟

الزيارة

في انتظار الزيارة تدور عيناي تمسح تلك الجدران الأربعة 280,180,280,180سم يقتطع الباب منها 100سم, والشباك70سم. وأنظر لأعلى لأجد مروحة السقف التي نتباهى بها بين سائر الزنازين وهى تدور وأتمنى لو كانت عقارب الساعة تدور بسرعتها... وأشعر بحرارة ذلك المصباح الذي يشع حرارة أكثر من إشعاعه نوراً وعندما تقع عيناي عليه يتحول كأنه شمس الظهيرة في بريقها وشعاعها.
أجد نفسي وسط وتحت هذا كله أنظر إلى الحقائب المعلقة على الحائط حتى لا أكاد أراه وذلك الحبل المزدوج الذي يمتد بطول الغرفة ذهاباً وإيابا تتدلى منه الفوط والبنطلونات والفانلات لتصطدم برأسي كلما قمت من مجلسي وأنا أتعافي على ركبتي المتحجرتين وأسند كلا جانبي بيدي من ألم ألمّ بهما من كثرة الجلوس الذي لا ينتهي فأنا إما جالس أرضاً أو جالس على كرتونة ومع القليل من الازدهار قد أكون جالساً على كرسي... أما الوقوف فهو للانتقال من موضع جلوس إلى جلوس.
أما عندما يراودني حلم الرياضة المتألق أهب فى وثبة الأسد أثبت لمن حولي أنني ما زلت شاباً وعلى استعداد لأداء حركات سويدي برشاقة فائقة فإذا بالحقيقة المرة كصدمة تدهمني فأنا إن رفعت يداً لا أستطيع رفع الأخرى وإن أثنيت ظهري في تمرين لا تكاد عظامه ترجع مكانها.. وعندما أستسلم لحقيقة الشيب الذي أهرب منه والعجز الذي لا أواجهه... لكن أعود أقول لنفسي سأرى الآن زوجتي الحبيبة وأولادي الرائعين وأمي الحنونة ومن تذكرني من أهلي وأهل زوجتي فجاء مواسياً أو مؤدياً واجب خشية العتاب ليعود لي مع زيارتهم شبابي المفقود وأرى في وجوههم عافيتي المجمدة إلى حين...
ولكن أسارع نفسي هل تذكرت كل شيء وكتبته في خطاباتي؟ هل جهزت أشيائي التي سأعطيها زوجتي لترحمني من عناء معركة التدافع بالأذرع مع ملابسي في طشت الغسيل؟ هل سأستحضر بسمتي وأعدّها على أبواب شفتاي لتستقبلهم مؤكدة أني سعيد وبخير؟ هل؟... هل؟
والآن جاء المنادي ليقطع بصوت إعلانه عن الزيارة وساوس داهمت فكري عن سبب تأخرهم.. الآن أطمأن قلبي وهذا يدعم بسمتي نوعاً ما... وألملم أشيائي وأرتدي أحسن ما عندي من ثياب بيض فذلك اللون الوحيد المسموح به وأضع ما تيسر من العطر وأنظر لنفسي في مرآة صغيرة أهندم نفسي كأنني أتقدم إلي عروس لأول مرة...
أضطرب لحظة قبل دخولي الزيارة خشية أن يعلو وجهي بعض ملامح الضيق مما أعاني من كبت وتضييق وتغييب عن أحلامي, وصراع بين إيماني وتسليمي وبين فكري وقلقي على ما غبت عنه.
أو بين سكينتي في خلوتي بكتاب الله وصلاتي ودعائي وبين شوقي الفطري لممارسة ما أعتدت من عمل وتعامل وقيادة سيارتي الجميلة واستخدام حاسوبي الشخصي الذي صار صديقي المفضل ومجالسة أمي وزوجتي وأولادي نتسامر.
نعم أخشى أن يظهر على ذلك الغم الناتج عن تذكري أناس خذلوني عن قرب وآخرين لم أر وجوههم أو أسمع صوتهم أو بلغني سلامهم منذ أن سجنت وكأني مُحيت من ذاكرته.
الآن أتقدم وألمح أولادي يضحكون فرحاً برؤيتي وزوجتي يكاد الشوق ينبعث من عينيها خلف النظارة ويبتسم ثغرها يذكرني أياماً وسنين ترافقنا فيها زوجيين وصديقين..وإذا بقلبي يطير فرحاً أن رأيت أمي الحنون سالمة تقف تنتظرني وقد أختلط عليها الفرح والحزن, تبتسم وتبكي و لا تملك فيضان الدمع من مقلتيها فأسرع وأقبل يديها لأتذكر ذلك الصباح الجميل المتكرر الذي طالما ابتدأه بتقبيل يديها وجبينها لعلي أؤدي لها مع شدة تقصيري بعض ما منحته أياي من تضحية وحب ودفء.
وتبدأ السلامات والاطمئنان وتضيع بعدها الكلمات وأتمنى وقتها أن يُنادى على هيا أذهب معهم إلى دارك... و أبنتي الحبيبة أميرة بعينيها الجميلتين العسليتين اللون تمسك بأحضاني وتطاول بعنقها الجميل لتقترب من وجهي لتهديه بسمة ثم قبلة حانية... ويلمحها صلاح الدين الأصغر منها بسنة لينافسها في إظهار حبه فيقف على أطراف أصابعه يتعلق بي ليقبلني هو الآخر قبلة حانية وأمي تحاول بكلماتها تبيان أن صلاح الدين يحبني جداً وأن أميرة متعلقة فى ولا تعطيه فرصة... لقد اعتادت أمي مناصرة صلاح الدين كرد فعل لما يتبادر لذهنها أنني أحب أميرة أكثر ولكن الأمر غير ذلك فأميرة تحسن التعبير عن حبها وأنا أحب كليهما.
وبين أميرة صلاح الدين تبدأ مشاعر الغيرة ترتسم على وجه زوجتي الحبيبة فأمحوها بلمسة يد أو إمساكها وأدنيها مني لتطمئن أنها لها وضع خاص في قلبي... فإذا بتمرد ثائر ينشب من بين عيني أمي ترفع لافتة وأين أنا؟ فأرد عليها بقبلة يد وأطبع عليه بل أنت... أنت الحب كله والتضحية كلها ولولاك أنت لما كنت فتهدأ ثورتها وتطمئن.
وأظل بين أبنتي وأبني وزوجتي وأمي أتلقى الحب وأبادلهم إياه فأمسح عن قلبي ذلك الحزن الذي ملأته ساعات وأيام مكثي في السجن الذي سجن سعادتي قبل جسدي وقيد حريتي وأطفأ انطلاقي, ويح الظالمين من تعلقي بهم يوم الدين أسأل ربي أن يقتص لي منهم والحمد لله الذي جعل للضعفاء يوماً أن كانت عليه في الدنيا الأيام.
وتفزعني حينها صرخة المنادي معلناً نهاية الزيارة... نهاية سعاتي العابرة بين تلال حزني ونهاية حلمي الجميل القصير وإحساسي بأنني طليق بين يدي أهلي... وإذا بالدمع يملأ العيون دون انهمار فتغرورق به وتتلألأ حزناً وحرماناً ونتعلق جميعاً ببعض معلنين رفضنا الافتراق ولكن يؤكد المنادي انتهاء الزيارة...
ما أجملها من عشرة دقائق أو أكثر أو أقل تلك التي قضيتها مع أهلي فأعادوا لي الحياة وأسعدوني و ويحي مما يعقبها من أحزان... أسرع لعلي أسابق الزمن القصير المتبقي فأحتضن أميرتي وصلاح الدين وأمي وأختم بزوجتي الحبيبة التي قل كلامها وعظم إحساسها وتسامت مواقفها... يا لها من زوجة وفية يالأمي من أم حنون و يالأولادي من أولاد رائعين... أباهي بهم جميعاً الدنيا.
وأقول لنفسي إن سعادة كتلك تستحق أن أدفع ضريبتها, فبلاء كبلائي أرحم من أسرة مفككة أو أبناء عاقين أو أم غضوب أو زوجة عبوس, فلك الحمد ربي لهذه النعمة وما أكثر نعمك علي وأقل عقابك لي على ما قصرت وقدمت يداي... فكيف لي أن أجزع من امتحانك؟ أو أعترض على قضائك؟ حاشاك ربي حشاك من ظلم أو قهر, ورحماك ربي رحماك أوسع لي وعافيتك هي رحابي في هذه الدنيا.
وتظل النظرات تتبادل الحب والسلام من بعيد حتى يتواروا عني وإذا بعيناتي ترجع بالنظر مرة أخرى إلى جدران سجني لأفيق على حقيقة أنني لا زلت سجيناً... وألملم هداياهم لأعود خطوة يرفرف فيه القلب فرحاً مما غنمت من لقاء أحبائي وخطوة يقطر قلبي دماً لفراقهم وإذا بالسؤال يواجهني من إخواني بالسجن عن أخبار أهلي ولماذا أبدو متغيراً؟ أعود وأهرب ممن حولي لأخلو بنفسي أقرأ خطاباتهم الرقيق والتي كلما طالعت فيها كلمة حب تغرورق عيني بالدمع الحنين وأداري دمعي حتى لا يظن بي الآخرون أني بمشكلة ما.
وتحتويني زنزانتي مرة أخرى أنظر إلى ريش المروحة تدور وأتمنى لو عقارب الساعة دارت بسرعتها ليأتي يوم الزيارة التالية... وأظل بين الزيارة والزيارة في انتظار الزيارة.
وهكذا أصبحت الزيارة محطة زاد للمحبة والحزن فى نفس الوقت... فبمقدار اشتياقي للزيارة بقدر وجل قلبي كلما اقتربت... ويبدأ العد التنازلي لبدء نفحة جديدة للسعادة... وتجديد آخر للأسى والشعور بالفراق وكأنني فراشة تقترب من النور تتلذذ به وتحترق فيه.
ويبدأ بعدها عزف ألحان الذكريات بفكري وقلبي فأطرب للحن وأبتسم ثم يصيبني الشجن وحزن الفؤاد على الفراق... ولا أجد سلوى إلا القلم أمسك به وبورقتي لأخط خطابات الود والحب لأهلي من جديد... ولا أنتظر فوات اليوم حتى أبدأ كتابة خطابتي وكأن من أخاطبهم بها ماثلون أمامي أرى وجوههم وأنظر إلى عيونهم.
وهذه هي زيارتي

زوجة المهندس عبد الناصر عبد الفتاح : أبنائي يفخرون بأبيهم ويحتسبون اجرهم معنا

المهندس عبد الناصر عبد الفتاح المدير الادارى بشركة نونتكس بمدينة العاشر من رمضان .. بهذا الوصف البسيط نعرف ذلك المجاهد الموجود حاليا خلف القضبان بدون تهمة أو سبب مقنع غير انتمائه "للجماعة المحظورة" الإخوان المسلمين كما تتشدق الحكومة دائما إذا ما تعثرت في تلفيق تهم اخرى لهؤلاء الشرفاء..الذين باعوا النفس وكل ما هو غالٍ عليهم في سبيل تبليغ دعوتهم بكل ما أوتوا من قوة ومال وصحة ووضعوا نصب أعينهم هدفا واحد وهو كيف تقوم الامة من سباتها ورقادها لتقود الامم كما كانت في الازمان السابقة .. فكان لنا هذا اللقاء مع اسرته لتحدثنا عنه وعن محنة الاعتقال التي تمر بها الاسرة الان ..
بداية كيف تصف لنا الاستاذة حنان زوجها المهندس عبد الناصر في كلمات ؟
في الحقيقة المهندس عبد الناصر لم ارى احد يتسم بما فيه من صفات مثلما يتصف هو بها .. دعيني اقول لكِ ان صفاته تنقسم الى نوعين صفات ادارية فهو محب جدا للتعلم واكتساب الخبرات الجديدة حتى لو لم تتفق مع دراسته الاساسية وهي الهندسة التي ما ان انهاها حتى بدأ دورات ودبلومات وكورسات انجليزي وتنمية بشرية في الادارة كما انه يحرص في عمله ودعوته ان يكون تعامله بنوع من الاتقان في كل شئ مما أكسبه القدرة على حسن التعامل مع الاخرين وكيفية استيعابهم فانطبق عليه حديث الرسول الكريم " ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" .
كما انه من ضمن الحاجات الجميلة فيه ايضا الاهتمام بأي حد يعرفه بيهتم بيه اهتمام غير عادي مع كل اللى حواليه اصدقائه واخوانه وزملائه في الشغل ومن صفاته الشخصية انه رقيق المشاعر فعلى الرغم من قدرته على ادارة الناس والتعامل معهم وتوظيفهم بصورة جيدة الا انه ايضا عنده الاحساس بالاخرين وقضاء حوائهم حتى انه لا يوجد احد يلجأ اليه في اى مشكلة مهما كانت الا ويمد يد العون له ويقضي له حاجاته حتى لو كان على حساب نفسه أو حساب بيته ، كذلك هو انسان حنون جدا فرغم كل مشاغله ودراسته التي يقوم عليها لا انه الوقت القليل الذي كنا نقضيه سويا كان يتبادل معنا الحديث والتليفونات خلال وجوده خارج المنزل وبمجرد عودته ينقلب المنزل الى مرح غير عادي فيحمل الأولاد فوق ظهره ويضاحكهم ويلعب معهم فينقلب جو المنزل الى واحة من المرح والضحك .
لم تكن تلك المرة الأولى التي يعتقل فيها المهندس عبد الناصر فما ملابسات الاعتقال هذه المرة؟
هذه المرة كان الله وحده أعلم بها فقد سبق اعتقاله بأيام قليلة اجراءه لعملية اللوزواللحمية والتي تكون أشد على الكبار من الصغار كما هو معروف وقبل الاعتقال مباشرة كان قد فقد وعيه لانه لم يكن قد أكل شيئا منذ عدة ايام حيث يعتمد على الايس كريم في التغذية فقط وكان نائما وقتما بدأ هجوم امن الدولة في الواحدة بعد منتصف الليل فكان الباب يدق بصورة شديدة فقمت لأفتح الباب فإذا بهم ينتشرون في الشقة كلها وواحد من العساكر وقف عند باب حجرته وسألني الضابط عنه فأخبرتهانه نائم مريض فقال لي انه لديهم امر بتفتيش الشقة فقلت له واين هو فضحك بسخرية وقال لي "أبقى أوريه للباشمهندس لما يصحى" وبدأوا في تفتيش المنزل من حجرة أبنائي اميرة 11 عام وصلاح الدين 9 سنوات وقلبو مكتبتهم رأسا على عقب واخذوا كل الكتب والكتيبيات الصغيرة التي تحتوي على اى كلمة حركية حتى لو كانت قصص الأولاد وكتبهم وكنت في الحقيقة اقف له على كل شئ يأخذه ويضعه في حقيبة كبيرة امتلأت على اخرها بالكتب واسأله قصص الاطفال تأخذونها ليه فكان يرد علىّ بسخرية ويقول لي عايزاها خديها ووجد كرتونة مليئة بكشاكيل المدرسة التي اتي بها في بداية كل عام لأبنائي لتكفيهم طوال العام الدراسي فلما وجدته ينوي أخذها اعترضت وقلت له انها خاصة بأبنائي ودراستهم فسأل اميرة عن صدق كلامي فأكدته له..!!
ثم ذهب الى مكتبة الشرائط وجمعها كلها في حقيبة ممثالة لحقيبة الكتب وكان معظمها شرائط اتى بها الأولاد من مصروفهم الخاص وهي شرائط للأطفال فقلت له ذلك فقال لي وما الذي يثبت ذلك فأتيت بالكاسيت ووضعت له شريط شريط يستمع لجزء منه حتى أعدتها كلها .. وحتى لعب الاطفال فتحوها وبعثروا محتويات حجرتهم بصورة مستفزة وهمجية وحتى فوانيس رمضان الصغيرة التي تخص الاطفال اخذها بطريقة غريبة وعجيبة..ثم دخل على شرائط القرآن فقلت له هذه شرائط قرآن كريم لماذا تأخذها وأنا أحفظ عليها القرآن فتركها وجمع كل كتب الدكتور القرضاوي والأستاذ جمعة أمين أي كتاب عن الاصلاح أو الإخوان أخذه حتى كتيب الحجاب والنقاب للدكتور القرضاوي اخذوه وظلوا بالمنزل يبعثرون محتوياته ويفتشوه من الواحدة صباحا وحتى الرابعة فجرا ..!
وتبقت حجرة والدة زوجي فتوسلت اليهم الا يدخلوها لأنها مريضة وحتى لا تصدم وهذا ابنها الوحيد وقدرا كانت قد استيقظت لتصلي فقلت لها انهم سيدخلون فقط ينظرون على الحجرة فلما خرجت ووجدتهم منتشرين في الشقة أخذت تدعو عليهم وتقول حسبنا الله ونعم الوكيل ..وذهبت لأجهز له حقيبته ووضعت بها البطانية وقام بحمله اثنين منهما سنده اثنين منهم حتى وصلوا الى السيارة ووضعوه في حجرة مليئية بالطوب والزلط والرمل دون اى احساس أو تقدير لحالته الصحية ولما ذهبنا الى القسم وجدنا أشيائه كلها ملقاة في الممر ودخلت الى زنزانته فوجدتها لا تصلح ليكون بها انسان فضلا عن انه مريض وبدأت أنظف له الزنزانه وأفرشها له بسجادة أتيت بها معى ودخل المأمور وأسمعنا سيلا من الشتائم وأراد أن يخرجنا وما أتينا به خارج الزنزانة وخاله والمحامي ثم قاموا بترحيله في نفس اليوم. . هذا هو حال المحترمين في هذه البلد وحسبنا الله ونعم الوكيل.
هل كنتم تتوقعون الاعتقال فى الفتره الحاليه و كيف كان استعدادكم للموقف؟
الامر وارد دائما في كل وقت وبفضل الله تعالى كنت قد جهزت له حقيبته قبل العملية بيومين تحسبا لهذا الامر بعد الاعتقالات التي شهدتها الشرقية ومصر كلها في الآونة الأخيرة ، وحقيقة نحن دائما مستعدين لهذا الامر لأننا نعلم اننا لن ندخل مصر آمنين ولكن خائفين ومعتقلين دون احساس بالامان والاطمئنان في بلدنا لذا دائما الحقيبة الخاصة بالمعتقل جاهزة في موسم الصيف اضع الملابس الخفيفة وفي الشتاء اقوم بوضع الملابس الثقيلة وماذا نقول غير الحمد لله انه اصطفانا لهذه لدعوة وهذه المحنة نسأله الصبر والاجر وان يجعلها في ميزان حسناتنا.
أترين الامر منحة أم محنة من الله تعالى؟
لا بالطبع هو منحه كبيره جدا من الله سبحانه وتعالى ، أتعلمين حينما عاد زوجي والاخوة الذين كانوا معتقلين معه المرة الأولى كانوا عائدين وجوههم منيرة كما لو كانوا عائدين من الحج وكأنه نور رباني فانطبق عليهم قول ابن تيمية "سجني خلوة" فهذا الامر بالنسبة لنا كذلك والحمد لله رب العالمين الذي يعلم ماذا يحتاج عبده ويهيأ له الخير دائما فقد نكون محتاجين تلك الازمة الان وهذا الابتلاء ليصلح الله لنا من احوالنا أو يغفر لنا من الذنوب فسبحانه وتعالى يأخذ منا ما يشاء ويعطينا ما يشاء ويصلح منا قدر ما يشاء بعلمه وفضله وحكمته ونحن ولله الحمد صابرين ومحتسبين وهذا الابتلاء يزيد من ثقة الانسان انه عى الطريق الصحيح فهذا هو نهج الأنبياء.
ماذا قال الأبناء عند اعتقال والدهم؟
في الحقيقة هم يفتقدوه بشدة الا انهم صابرين والحمد لله وحينما زارته اميرة لأول مرة بعد اعتقاله قالت له "انا هأقعد معاك يا تيجى معايا مش هسيبك يا بابا" ودائما تفتخر به وسط زميلاتها في المعهد الازهري الذي تدرس فيه وتقول دائما انه والدها يسير على خطى الانبياء وانه من الإخوان المسلمين بيدافع عن وطنه مثل المجاهدين في فلسطين .. فالحمد لله رب العالمين على قدر شوقهم وحبهم له الا انهم يشعرون انه بهذا يرضي الله عز وجل وانه سيأجرهم مثلما سيأجر والدهم .
في رأيك كيف يكون للزوجة دول فعّال في الظروف الراهنة والاعتقالات التي يمر بها الإخوان الفترة الحالية ؟
في الحقيقة لها دور فعاّل ومؤثر فهم يعتقلون الازواج ظنا منهم ان هذا يضغط نفسيا على اسرته وعليه وكذلك ليكون تشويه اعلامي عليهم مما يفقدنا الثقة في الطريق الذي اخترناه ، فلو كانت الاخت متماسكه وفخورة بزوجها والعكس فلن يستطيعوا التأثير علينا، وعندنا في العمارة التي نسكن فيها زملائه في المصنع الذي يعمل به ويعلمون جيدا انه لم يقترف ذنبا ليسجن بسببه فهو انسان يقف بجوار الجميع ويخدمهم ويرى مصالحهم لذا فهو تارك اثر عند كل من تعامل معه،وعليّ ان أعرفهم بحقيقة الطريق الذي اخترناه فالبعض يقول ليه يعمل كده وبلاش الطريق ده فأناقشهم واحدثهم اننا لا نقوم بشئ خاطئ واننا سنحاسب امام الله عزوجل لماذا سكتنا ولماذا لم نتكلم ولماذا لم نعمل ونجتهد في الدعوة الى الله حتى نكون امة قائمة على الحق واشرح كيف انه الان يدفع ضريبة الحق باعتقاله وابتعاده عنا ، فدور الام أو الزوجة أو الاهل عامة ان لم يكونوا ثابتين وحاملين لفكرة الاخ المجاهد سنجد التشويه الاعلامي قد اتى بثماره علينا ولما اتتني اختي وقالت لي اختفوا قليلا حتى لا تتعرضوا لهذه المحن قلت له ولماذا نختفي ونحن لا نفعل ما يغضب الله لكن الحمد لله رب العالمين كل الاهداف التى يسعون اليها لم تتحقق بفضل الله .
فماذا تقول زوجة المهندس عبد الناصر لزبانية الحكم ؟
اتقوا الله فى المحكموين .. فسوف بحاسبكم حساب عسير حينما تقفون بين يديه ولن ينفعكم مال أو سلطان أو جاه وستقفون أفرادا لا حكاما أو ملوك يوم يعض لظالم على يديه وحينها ستتحسرون على ماكنتم تفعلون ، حسبنا الله و نعم الوكيل.
كلمة ترسلها الزوجة الى زوجها خلف القضبان؟
لا يسعني الا ان اقول له ثبت الله خطاك و رفع درجاتك وحط عنك سيئاتك وتقبل عملك هذا فى ميزان حسناتك وأسأل الله أن يعلي مكانتك وقدرك أكثر وأكثر ويجعلك دائما فى قضاء حوائج الناس ويشرفك دائما بحمل الدعوه توصلها و تبلغها و حسبنا الله و نعم الوكيل فى اللى ظلموك.

Mar 6, 2007

الحرية للمهندس عبد الناصر عبد الفتاح

هل ده معقول؟
المهندس عبد الناصر عبد الفتاح مدير إدارى بشركة نونتكس يشهد له كل من عرفه بلأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة والوجه البشوش والمسارعة فى أعمال الخير ومساعدت المحاجين ...هذه حقائق لا ينكرها إلا جاحد والغريب والغير معقول أنه قد أعتقل مرتين الأولى فى انتخابات 2005 ...عارفين التهمه أيه؟ تخيلوا ... البلطجة... ليه ... لقوا عنده سكينة فى المطبخ .... ولا تعليق
وفى المرة التانية أعتقلوه منذ شهر ليه؟ علشان كان فى نيته (وهما عندهم جهاز جديد لقراءة النيات) يعمل مظاهرة بملابس شبه عسكرية على غرار ما يقوم به حزب الله وحماس ....ولا تعليق
زوجته إنسانة السيدة الفاضلة وأولاده الصغار أميرة وصلاح الدين أرادوا زيارة الزوج الحنون والأب الرائع ...عارفين الزبانية تركوا لهم كم من الوقت ليروا آباهم ربع ساعة فقط... ولا تعليق
عارفين المهندس عبد الناصر عايش أزاى فى سجن الزقازيق ...فى زنزانة لا تصلح لمعيشة ...يعف لسانى عن نطقها ولكن لا نقول ألا ما يرضى الله ... وحسبنا الله ونعم الوكيل